قاسم السامرائي

391

علم الاكتناة العربي الإسلامي

فإن الذي فعله ابن حبيب منذ قرون لم يتبدل كثيرا في القرون التالية ، فقد كثر التزوير والانتحال والإغارة على جهود الآخرين ، لقلة الحياة وغياب الجهابذة وفقدان الأمانة . وقد سبق أن تعرضنا لهذه الظاهرة . ويذكر السخاوي : " أنّ محمد بن عمر بن علي القاهري إمام المدرسة الصرغتمشية المتوفى سنة 864 ه كان يتعاطى التجارة في الكتب ، حتى صارت له براعة في معرفتها ، وخبرة زائدة بخطوط العلماء والمصنفين ، بحيث إنه كان يشتري الكتاب بالثمن اليسير ممن لا يعلمه ، ثم يكتب عليه بخطه إنه من خط فلان فيروج الكتاب ، حتى إنه ربما وقع له الكتاب المخروم فيوالي بين أوراقه أو كراريسه بكلام يزيده من عنده ، أو بتكرير تلك الكلمة بحيث يتوهمه الواقف عليه قبل التأمل تاما ، وقد يكون الخرم في آخر الكتاب فيلحق ما يوهم به تمامه " « 1 » . أما في عصرنا ، فإن تزوير المخطوطات أصبح سهلا ميسورا ، وذلك لأنّ الحصول على الكاغد الإسلامي لم يعد عسيرا ، فانتفت الحاجة إلى تعتيقه ، وذلك إن مصنع جرفن Griffin في مقاطعة سومرست Somerset بإنكلترا ، أصبح ومنذ سنة 1993 م ينتج ورقا له كل مواصفات الكاغد الإسلامي الخالي من الخطوط والعلامات المائية ، يمكن صنعه بأوزان مختلفة وألوان تناسبها ، وهو الكاغد الذي يستعمله قسم الترميم في المكتبة البريطانية في الوقت الحاضر لترميم المخطوطات الإسلامية ، وقد استطعت الحصول على نماذج متعددة منه وبألوان مختلفة . ومن هنا يستطيع المزورون الحصول عليه لاستعماله في تزوير الوثائق أو المخطوطات ، إذا استطاعوا تعتيقه بعد تزوير النص فيه ، وليس هذا بالأمر العسير على المحترفين من " علماء " اللصوصية وخبراء التزوير .

--> ( 1 ) الضوء اللامع 9 / 148 .